![]() الحقيقة الضائعة في خلق البشر |
أولاً- موجز الحقيقة : موجز الحقيقة - كما يقصّها القرآن والتراث الديني العربي القديم كله - أن أبانا الإنسان ( آدم ) ككائن عاقل ، انبثق قبل عشرات الآلاف من السنين ، بين ( 30 ) ألف سنة ، إلى ( 50 ) ألف سنة ؛ لكنه لم ينشأ هكذا من تراب ، أو من الفراغ ، كما حشت التوراة ذلك في عقول المتديّنين ، ومنهم المسلمون ، وتخلّى عن ذلك العلماء التجريبيّون والمكتشفون ؛ لانكشاف خلافه لديهم باليقين العلميّ القاطع ؛ بل جاء الإنسان من قمّة سلالة بشريّة تطوّرت بدورها عبر مئات الآلاف من السنين . فآدم هو أوّل كائن إنساني ، وهو ليس بمعصوم عن الخطأ ، ومنه نسلتْ الإنسانيّة الملياريّة هذه . أما كيف خُلِق أوّل كائن بشريّ ، فليس هناك كائنٌ بشريّ أوّل ؛ بل هناك مجموعة كائنات بشريّة :﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ﴾(الروم:20) ، نشأت بتدبير القوّة الربّانيّة من طين الأرض وعناصرها ، في أجواء مرّ بها كوكب الأرض من ضغط وحرارة ومغناطيسيّة وكيمياء لم تمرّ به ولن تمرّ . ثم هذه الكائنات البشرية المنبثّة رجالاً ونساءً ، تزاوجت ، وأنجبت السلالة البشرية التي تطوّرت عبر مئات الآلاف من السنين . فلم يتطوّر الكائن البشري من قرد ، أو من كائنات وفصائل أدنى ؛ كما يقول العالم شارلز داروين أو غيره ؛ بل بدأت الكائنات جميعها متمايزةً بأنواعها ، بجيناتها الخاصّة بها ، ونمت في حاضنات (بيوض) طينية بدلاً من الأرحام حتى اكتملت ، فخرجت إلى الدنيا ؛ لتبدأ من بعدها حقبة التزاوج . والتراث الديني في نصوصه ، بغض النظر عن أفهام مترجميه ومؤوّليه ، كان متّفقًا حول هذه النقطة بحيثيّاتها ، ودليلنا على اتّساق القرآن الكريم ، والتراث العربيّ في مقولاته بهذه الحقيقة يجده القارئ في المصادر التالية : الأوّل : القرآن الكريم . الثاني : التوراة الموجودة . الثالث : مدوّنات التراث العربيّ القديمة . ثانيًا- تفصيل الحقيقة : إن أوّل اسم أطلق على الإنسان العاقل الأوّل هو ( آدم ) ؛ لأن الربّ خلقه على شاكلته ، فكلمة ( آدم ) تعني : المثيل ، باللغة العربية بلهجاتها السريانية والفينيقية والعرباء . والقرآن الكريم قد بيَّن أن الملأ الأعلى اختصموا ، واحتجوا على اختيار الخليفة الإنسانيّ من أولئك البشر الهمج السابقين الذين تطوّروا سلاليًّا عبر عشرات الآلاف من السنين ، ولم يُثبت القرآن أيّ اختصام واحتجاجٍ لهم حين خلق البشر الذي ظل ردحًا يسكن الكهوف ، ويسفك دماء بعضه ، ويفسد في الأرض ، لا واعيًا . وقد أشار إلى هذا الصنف ( ويل ديورانت ) في ( قصّة الحضارة ) ، وأثبت العلم الآثاريّ وجودهم إلى ما قبل عقدين من الزمن ؛ بل وإلى الآن . وقد ذكرهم ( فيرجل ) في كتابه ( الإنياذة ) ، حين صادفهم ( قدموس ) العربيّ الفينيقيّ ، و( كاهن طروادة ) أيضًا . أولئك البشر الذين أوّل ما نبتوا من الأرض ظلّوا يُحاكون الحيوانات في كلّ شيء ؛ كما يصفهم تراثنا السومريّ في أسطورة ( أشنان والنعجة ) :« البشر الأوائل لم يعرفوا أكل الخبز ، ولم يعرفوا ارتداء الملابس بعد ، وكانوا يسيرون على أيديهم وأرجلهم ، ومن القنوات يشربون الماء » ، وقال الله عز وجل :﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الإنسان حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ﴾(الإنسان: 1) ، فأثبت سبحانه وجود هذا الدّهر الأوّل ، حين لم يكن الإنسان شيئًا مذكورًا ؛ بل مجرّد همجيّ غير واعٍ ، ليس له صحيفة أعمال ، ولا حساب ، ولا حضارة ، ولا اتّصال ، لا بملائكة ، ولا بشياطين ، ولا روح . وهذا ما وصفته بدقّة أسطورة ( عندما رسم الآلهة المدينة السومريّة قبل 4000 عام ) التي بيّنت وجودًا بشريًّا غير مُعبأٍ به لدى الملائكة ، قبل إيجاد الخليفة الإنسان . فحين تمّت تسوية الإنسان بدخول القوى الربّانية على نظامه ومدوّناته الجينيّة ( الأمشاج ) ، ثم نفخ الروح فيه ، صار ذاك الكائن سميعًا بصيرًا ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾(الإنسان: 2) . أيْ : دخل الإنسان عالَم الوعي بتعرّفه على الخير والشر ، فوعى ذاته والعوالِم التي تحيط به ، ووعى ربّه ، وأُعطي هبة ربوبيّة هي الحرّية ؛ ليختبر وعيه ، فيكون ﴿ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾(الإنسان: 3) ، وبزغ له إذ ذاك سجودٌ من ملائكة ، وعداوةٌ من شيطان ، واكتسب منظومة القيم ، وابتدأ يُعلَّم الحضارة واللّغة بهذه الروح الربّانية التي هي الوديعة التي حملها الإنسان المُستحدَث من ركام البشر وسلالتهم ؛ كما قال الله عز وجل :﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ﴾(المؤمنون: 12( . ويُعلن القرآن في كثير من آياته أن هناك نشأةً للبشر من الأرض ، وهي الإنبات ﴿ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً ﴾(نوح: 17) ، ثم نشأة أخرى مغايرة في بطون الأمّهات ﴿ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ﴾(النجم: 32) . وهذه النشأة الأخرى البادئة بالنّطفة هي التي سوف يفصّل الله عز وجل القول فيها عبر القرآن الكريم ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ﴾(غافر: 67) ، فهنا ذكَر النشأتيْن : الأولى ، وهي الإنبات ، أو الخلق من التراب . والأخرى التي في بطون الأمهات . ومنذ أنْ خرج الإنسان ( البشر ) من بذرته الأولى ظلّ عقيمًا ، وقد أشارت إلى هذا متون سومر وبابل . وإلى أن أخذ في التكاثر عن طريق النطفة والبويضة مرّت ملايين السنين . فالقرآن لم يفصّل القول عن هذه المرحلة ؛ لكنه اختزلها في عبارة نوح- عليه السلام- الذي ذكره التراث السومريّ العربيّ قبل صنع التوراة بثلاثة آلاف عام ، وسمّاه :( زيوسدْرا ) . أيْ : سيّد الكوخ ، وسمّاه التراث البابلي العربيّ في الألفية الثالثة قبل الميلاد :( أتونفشتيم ) . أيْ : سيّد النفوس ، فقال-عليه السلام- كما حكى عنه القرآن :﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ﴾(نوح: 14) . فالتراث العربيّ يعرف أن البشر مرَّ بأطوارٍ حتى صار إنسانًا ، وقد جاء في المرويّ الإسلامي الإشارة لكائنات بشريّة قبل الإنسان ، ظلَّت متزامنة مع وجوده ، وما زال لها وجودٌ في باطنه حتى الآن ، دعوها :( النَّسْناس ) ، فعن علي كرم الله وجهه ، وابن عبّاس والحسن البصريّ رضي الله عنهم :« ذهبَ الناس , وبقي النَّسْناسُ » ، وعقّبوا بالقول :﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ﴾(الفرقان: 44) . وعن أبي هريرة أيضًا ، قال :« ذهب الناس ، وبقي النسناس » قيل له : وما النسناس ؟ قال :« الذين يشبهون الناس ، وليسوا بالناس » . وفي المأثور :« أن في آخر الزمان أيضًا يقلُّ الناس ، ويبقى النَّسْناسُ » . أيْ : تستولي الهمجية في دواخل الفرد على إنسانيّته ، وينطمر العقْل والرَّوحنة منه . وهذا للأسف هو ما نشهده في أيامنا هذه ؛ بل هو السائد . وفي مكان آخر نقرأ قول الله عز وجل :﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ﴾(السجدة: 7) ، فالبداية كانت من الطين ، وهذه هي المرحلة الأولى . ﴿ ثُمَّ ﴾ ﴿ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ﴾(السجدة: 8) . أيْ : جاءتْ بعدها مرحلة التكاثر الزوجي ، والخلايا الأولى المتولّدة على ضفاف الأنهار كانت بدايةً ( خُنْثَى- ( xx-xy . أي : تختزن جنس ذكر ( x y )، وأنثى ( xx ) ؛ كما عبَّر عنها القرآن بقول الله عز وجل :﴿ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾(النساء: 1) . وتفيد الميثولوجيا الفارسية أن البشر الأوّل هو ( نصفُ ذكَر ونصف أنثى ) ، فهي البويضات / الخلايا الأولى إذًا . وفي التراث السومري والبابلي وصفوا الكائن الحيّ الأوّل بـ( المخلوق الخُنْثَى ) ، وهو :« الكائن/القوّة الذي أبدعته قوّة المياه العذبة النقيّة ( أنكي/إيا ) من تحت ظفره الوسخ ، ليس بذكرٍ ولا أنثى » ، وبها انبعثتْ قوى الإخصاب في الأرض المُعبَّر عنه بـ( بعْث عشتار ) . وهذا يعني بلغتنا أنّ فعالية المياه العذبة كوَّنت خلايا كلّ كائن حيّ بتدبيرٍ ربوبيّ في الطَّمْي الطِّينيِّ الوسخ المتشكِّل على شواطئ المسطَّحات المائيَّة ( الظفر الوسخ للماء) ؛ كما قال سبحانه وتعالى :﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾(النور:45) ، ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾(الأنبياء:30) ، حتى بلغت هذه الخلايا البدائيّة في مراحل تطوّرها التكاثر بالانقسام ، ثمّ علَقتْ ونمتْ وفقستْ عن بشرٍ بالغين ، نبتوا من « بيوض/قوالب الطين » ؛ كما نبت كلّ شيء قبلهم بمئات وعشرات ملايين السنين . وفي ملحمة الخليقة البابلية قبل (4000) عام إشارةٌ إلى أن ( إنليل ) . أي : القوّة الربّانية المضطلعة بالإنسان ، قام بعد تذليل الأرض بسمائها بخلق البشر ؛ لكن كيف ؟ :« حفر- أي الربّ- شقًّا في الأرض ، ووضع بدايات البشرية في الشقّ ، وعندها بدأ البشر يظهر كالحشيش في الأرض » . فالحقيقة واحدة هي هيَ ، لم تتغيّر . وبعد أحقاب انتقل التكاثر عن طريق النطفة الذكرية والبويضة الأنثوية بتلاقح الجنسيْن ، وهذا ما أشار إليه تعالى بقوله :﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ﴾(السجدة: 8- 9) . وهذا النفخ هو نفخ الرُّوح ، وهو الذي ميَّز الإنسان من سائر الذوات الحيَّة ذات النفس . وقوله سبحانه في سورة المؤمنين :﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾(المؤمنون: 12- 14) ، فهذه قبل أن تكون وصْفًا لما في الرّحْم الذي سيتمخَّض طفلاً ، هي نفسها مراحل تكوينه الأولى ما قبل التاريخ ، عدا أن البشر خرجوا إلى الدنيا من بذورهم كبارًا بالغين ؛ كما خرجت سائر المخلوقات الأخرى . الولادة الكونية إذًا كانت هي البداية ، ثم تلتها الولادة التكاثرية عبْر التلقيح الزوجيّ . وهذا بالذّات ما فات على مفسّري القرآن معرفتُه في سرّ تولّد الرجال والنساء من الخلايا الحيّة الأولى ( النفس الواحدة ) التي انقسمت إلى خلايا أنثويّة مخصَّبة ، وخلايا ذكريّة مخصِّبة ، ثم نمت في المستنقعات ، وانبثقت عن رجال بالغين ونساء ، حيث نظامُ ( الربوبيّة- ربّكم ) . ثم بعد دهور جاءت مرحلة التزاوج والاستيلاد من ( الأرحام ) بدلاً من الرحم الأوّل ، وهو ( الأرض ) ، وهي المرحلة التي عاصرها الإنسان ذو الرُّوح ، حيث وعي ( الألوهيّة- الله ) ، فقال تعالى في كتابه المبين في أوّل سورة النساء حصرًا :﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾(النساء: 1) . ومن المُدهش أن القرآن قد كرَّر أن النشأة الأولى هي تمامًا كالنشأة الآخرة ، وكما بدَأَنا نعود ، بنفس الكيفيّة ؛ لذلك احتفظ تراثنا الدينيّ منذ القدم بطرائق دفن تعي هذه البداية . فكما نشأ البشر في قوالب الطين وحواضن الطين ؛ فهكذا يجب أن يُدفنَ ؛ ليُعاد تصنيعه يوم البعث إنباتًا مرّةً أخرى ﴿ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ﴾(نوح: 17- 18) . وحين رثى ( جلجامش ) صديقه ( إنكيدو ) ، قال :« صديقي الذي أحبّ عاد إلى الطين » . وفي الطوفان البابلي ينعى نوح ( أوتونفشتيم- سيّد النفوس ) البشر بقوله :« وقد عاد البشرُ إلى الطين » . إذًا ، فالتراث واحد ، والحقيقة واحد ة . ثالثًا- كيف خُلقَ الإنسان ؟ إن التراث يؤكّد أن خلق الإنسان تمّ بتدخّل قوى علويّة . وهذا هو البونُ الشاسع بين الصدفة العمياء ، والقصد والإرادة الإلهية . فلدى السومريّين نجد حوارًا بين القوى الروحانيّة المكلّفة بتخليق الإنسان ، فهذا (إنكي/إنجي) ، وهو مبدأ الحكمة والنقاء ، وهو المُنجي ، يخاطب القوّة التي فوقه (نين ماخ/ نين مو) . أيْ : القوّة المدبّرة (قوّة/سيّدة المخّ) ، الأمّ الكبرى ، فيقول :« إن الكائن الذي نطقتِ باسمه موجودٌ » . فتردّ عليه القوّة الربّانيّة تلك قائلة :« اربِطْ عليه صورة الأرباب وانفخ فيه من الرّوح » . وفي ترجمة أخرى :« اربطي عليه صورة الآلهة ، عيّني سماته ، إنّه إنسان » . فهذا النصّ يشير بوضوح إلى أن الكائن البشري البهائميّ موجود قبل الإنسان ، وصاروا (شجرةً) . أيْ : نسلاً ، هم البشر الأوّل الذين خرجوا في بدء الخلْق من بذرة ، فما خرج غيرهم بعدها ، تمامًا كما خرجت الكائنات الأخرى ، كلٌّ من بذرته . ثمّ عُدِّل ( ربْط ) جيناته ( سلسلة الـ DNA) بالتدخّل في عمليّة صفّها ، بصفٍّ معدَّلٍ جديد وتركيزةٍ جديدةٍ ؛ لتحويل نطفته إلى ( مُخلَّقة ) ؛ كما أنبأ الله تعالى عن تلك القِوى الخلاّقة ، وصَفِّ الجينوم الإنسانيّ الذي أثبت العلم حديثًا أن جيناته مُغايرة لجينات إنسان ( النياندرتال ) البهائميّ ( غير المُخلَّقة ) :﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾(الإنسان: 2) . وأُكملتْ مدارك الإنسان الأوّل ( آدم وحوّاء) ، وعقله بالتأكيد على جينات العقل ؛ ليكون عقلُه فوق الغريزة ، لا خاضعًا لها كالبشر الهمج . ثمّ مًدّ بكينونة أخرى فوق العقل هي هبةُ الرّوح ؛ لتكون وسيلة اتّصاله بمبدئه بالخالق العليّ . ثُمّ تمّ إفراد آدم لحوّاء فقط ، وحوّاء لآدم وحسب ، وإسكانهما الجنّة الأرضيّة ؛ كما قال تعالى :﴿ يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾(البقرة:35) ، تدشينًا لشريعة الأسرة الواحدة وقدسيّتها بوجود الأب ، وهي ( شريعة إيل/الله ) ؛ لينسلا نسلاً إنسانيًّا غير همجيّ ؛ ولينسخ ويُزيح عمليًّا على مستوى الكائن الإنساني الإلهيّ نظام الطبيعة الغرائزي السائد ، نظام الإخصاب والإباحة والأمومة والنسل فقط ( شريعة عشتار ) ، وهو الذي عُبّر عنه أسطوريًّا بإنقاذ ( إنكي/إيا ) لـ ( أنانا/عشتار ) بعد هبوطها إلى العالم السفلي ؛ إذْ أن دور ( عشتار ) . أيْ : الفكر الإخصابي والزواج العشوائي قدْ هبط وسفُل وانحطّ ، وانتهى إلى مستوى رقيّ الإنسان وتطوّر قيَمه وسلوكه ، و« نُزِع عن الشريعة القديمة صدارتها » ، فنقرأ في الأسطورة :« لم يعدْ الشاب في الطريق يُخصب المرأة الشابّة ، فليرقد إذًا الرجل وحده في غرفته ، ولتنمْ المرأةُ وحدها إلى جانبه » ؛ ولهذا نرى رمزيًّا رفض الملك البابليّ (جلجامش) إغراء (عشتار) . أيْ : رفضه لشريعة العشواء ، رُفِعتْ عنها جميع أثواب السيادة والسلطان . أيْ :( أنانا ) . لقد صيغتْ قوانين العالَم الأسفل بعناية واكتمال ، فلا تُناقشي ) ، ولنشهد مع إذلال ( النظام القديم ) تحوّلاً بعدئذٍ لـ( القوّة الخصبيّة والغرائزية/عشتار ) ؛ لـ( تلبس ثوب الطهارة ) ؛ ولتخدم نظام الحكمة والأسْرة ، نظام الحياة الجديدة ( إيا ) ، نظام النقاء والنجاة ( أنكي ) ، وشريعة الله ( إيل ) ، فيبرز دورُ قيِّمة النسل ( عشتار ) في هذه الحقبة ، كخطّابة ، ونسّاجة ، وكاهنة تقف مع قيم الشرف ، وتُعاقب منتهكها ؛ كما في أسطورة ( أنانا والبستاني ) . أيْ : تسييد القيَم الإنسانيّة على الهمجيّة . وهذا ما أُثِر عن ( إيزيس ) ، وهي ( حيزى ) . أيْ : البصّارة ، سيّدة وادي النيل قبل الألف الرابع ق / م :« وعقدتُ بين الرجل والمرأة ، وقضيتُ بأن يحبّ الأبناء آباءهم ، لقد وضعتُ مع أخي ( أوزوريس ) حدًّا لأكل البشر » . ومع هذا التراث الباهر، نُدهش جدًّا للانحراف العتيّ عن هذا المسار المعرفيّ الثابت والموغل في القدم ، حين نقرأ النصّ التوراتي يقول :« وجبَلَ الربُّ الإلهُ آدم ترابًا من الأرض ، ونفخ في أنفه نسمة حياة ، فصار آدم نفسًا حيّة » (سفْر التكوين2 : 7) . كيف جُبل آدم من تراب كما يُجبل التمثال ، وبالتالي نُفخ فيه فصار نفسْاً حيّة ؟! هذا نقيضُ ما أثبته التراثُ الصحيح عبْر نوحٍ- عليه السلام- وقبله :﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ﴾(نوح: 14) . أيْ : إنه طور بعد طور مختلف ؛ فالكائن البشري مرّ في مرحلة تطوّر ، وليس مرّة واحدة بأنه جُبِل كالدّمية ، ثم نُفخ فيه ، وعبْر هود عليه السلام :﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ﴾(هود:61) . وعبْر موسى- عليه السلام- نفسه الذي استرسل القرآن على لسانه :﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ ﴾(طه: 55) ، فأثبت أن المخلوق الترابيّ هو الجنس البشري ، لا آدم وحده ، وخرجوا أوّلاً كالنبات أنفسًا حيّة ، لا كالتمثال الأجوف ! ثم عبْر أعظم الأنبياء الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم ! هذا ، فضلاً عن أن النّفس لا يختصّ بها الإنسان وحْده ؛ بل إن كل الكائنات الحيّة ذات نفس . وقد رأينا كيف رسمَ القرآن الكريم صورة الخلق الأوّل :﴿ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً ﴾(نوح: 17) . هذه الآية حاسمة ، الإنبات من الأرض شيء ، والجبْل من الطين شيءٌ آخر ، وكلمة ( الإنبات ) تقدح فورًا فينا صورة الخروج من البذرة لا غير . فمبدأ الإنسان ( البشر ) تكوّن في الطين الآسن ؛ لكثرة مجاورته للماء ، فتخلّقتْ بذرة نواته الأولى ؛ كما تكوّن غيرُها في اتّحاد خاص ، وبعد أنْ فقست بدأ الأصل البشري من تلك البيضة أو البذرة ، تمامًا كما خرج غيرها من بذور أخرى . فهذه الآيات فصّلت كل شيء ، فالإنسان لم يُجْبَل كتمثال من الطين ؛ كما زعم كهنةُ التوراة الذين كانوا ذوي فهمٍ بدائيّ وناقص ، وأخذ بهذا للأسف خلقٌ كثيرٌ ، وفسّروا خلْق الإنسان الأوّل على أنه جُبل من تراب ، وتُرك زمانًا حتى يجفّ ، ثم صار الشيطان يدخل من أنفه ، ويخرج من دبره ، ويرفسه برجله ! فهذه صورة مزرية جاءت عن الكهنة التوارتيين ، وتلقّفها البعض . واستحكام هذه الصورة على الأفهام ، حدتْ بالإمام الباقر سليل النبيّ الأكرم صلى الله عليه وسلم يومًا ما أنْ ينعى امّحاقَ التراث الصحيح في مسألة خلق آدم قائلاً :« لو علم الناسُ كيف ابتدأ الخلق ، لما اختلف اثنان » . والحقّ أنّ إبليس حينها لم يَصِرْ بعدُ شيطانًا ؛ بل كان في سجوده وطاعته حتى أنْ استوى آدم نُودي به ؛ ليكون خادمًا في هذا المشروع الربّاني ، مشروع الإنسانية ، فأبى واستكبر .. ولو تتبّعنا النصّ التوراتيّ نفسه ، لرأينا الحقيقة بازغة على خلاف ما توهّموا وأوهموا ، فنقرأ :« وقال الله : لتُخرج الأرض ذوات أنفس حيّة كجنسها ، بهائم ودبّابات ووحوش أرض كأجناسها ، وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا .. فخلق الله الإنسان على صورته .. ذكرًا وأنثى خلقهم »(سفر التكوين 1 : 24- 28) . ومن هذا النص نلاحظ الآتي : 1- إنبات أجناس الكائنات الحيّة من الأرض ، وهو صحيح ؛ كما بيّنا سلَفًا . 2- خروج كلّ جنس كجنسه ، متميّزًا بشفرته الجينيّة . وهو صحيح . والتراث بما فيه القرآن الكريم يؤكّد ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾(الذاريات: 49) ، لا أنّه خلق كلّ الأزواج من شيءٍ واحد ( سوى من الماء وهو ظرف التكوين الأوّل ) ؛ فكلّ أصل وفرع وشجرة خرجت من بذرة مختلفة بتركيبة جينيّة وتكوين متميّز عن البيضة الأخرى ، فأخرجت فصائل من المخلوقات لا يخرج منه إلى غيره . فالبعوضة لن تتحوّل إلى فيل . والقطّ لن يتطوّر إلى بومة ، كلٌّ من شجرته . والقرد لن يتحوّل إلى إنسان ؛ كما هو في نظرية داروين التي أدهشت الغرب ؛ بل التراث الواحد يؤكّد : أنّ كلاًّ من هذه الشجرات لها بذرتها واستمرّت بها ، فعند قدامى عرب وادي النيل يقول ( إمفتاح )، وتعني الفتّاح بادئ الحياة ، يقول :« وخلقتُ حشودًا من الأشياء أنشأتُ أنفسَها .. كما صنعْتُ نشوءات حافِرة ، وجاءتْ ذرّياتُها إلى الكينونة من نشوءات ولادتها » . 3- البشر آخر المخلوقات . وهذا أيضًا صحيح ، والعلمُ أثبته ، وبيّن القرآن أنّه سبحانه ما أشهد الناس ﴿ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ ﴾(الكهف:51) ؛ ذلك لأنّهم آخر النّشوءات . إذًا ، فأين الخطأ ؟ الخطأ أنهم خلطوا بين ( البشر والإنسان ) ؛ فالذي خُلق على صورة الربّ ؛ ليكون ربًّا للأرض هو الإنسان . وهذا سيأتي بعد أحقاب ، بعد مئات الآلاف من السنين ، لا أولئك البشر الذين سبقوه دهرًا ؛ فهم كما قالوا عنهم :« ذكرًا وأنثى خلقهم » . أيْ : مجاميع من الذكور والإناث البشر . والدليل على أنهم خلطوا ، أنهم سيتكلّمون بعد فقرة عن خلق آدم لوحده ، وجبْله من التراب ؛ كما تصوّروا وزعموا ، وإسكانه الجنّة ، ثمّ حين التطرّق لنسل آدم في الأرض ، فكتبوا الآتي :« هذا كتاب مواليد آدم ، يوم خلق الله الإنسان ، على شبه الله عمله ، ذكرًا وأنثى خلقه ، وباركه ودعا اسمه آدم يوم خلق »(سفر التكوين5: 1- 2) . والذي يهمّنا هو تمييز القارئ بين عبارة ( ذكرًا ، وأنثى خلقهم ) الخاصّة بجموع البشر في الفقرة الأولى ، مع ( ذكرًا وأنثى خلقه ) الخاصّة بآدم وحوّاء الإنسان في مرحلةٍ لاحقة . ولأنّ التوراة انتحلتْ من التراث العربيّ ، فقد وعتْ حقيقة وجود الجنس الهمجيّ ، فتحدّثت عنه ، وعن النسل الهجين ، وسمّته جبّارًا . أيْ : عصيًّا ، فنقرأ عن طوفان نوح :« وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض ، وولد لهم بنات ، أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنّهن حسنات ، فاتّخذوا لأنفسهم نساءً من كل ما اختاروا ، فقال الربّ : لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد ، لزيغانه ، هو بشر ، وتكون أيامه مئة وعشرين سنة . كان في الأرض ( نفيليم ) في تلك الأيام ، وبعد ذلك أيضًا ؛ إذ دخل بنو الله على بنات الناس ، وولدن لهم أولادًا ، هؤلاء هم منذ الدهر ، ذوو اسم »(تكوين 6: 1- 4) . نلاحظ من هذا النص أن الجنس البشريّ الهمجيّ موجودٌ منذ الدهر قبل آدم ، وإلاّ فمن أين جاءوا إن لم يكونوا قبله ؟! ونلاحظ صريحًا تزاوج الإنسان بإناث البشر الهمج الذي يولّد هجناء جبّارين عصيّين على التربية . وأن نفخة الرّوح هي في الإنسان حصرًا ، وتنتقل إلى الهجائن البشريّين أيضًا . ونلاحظ الترميز بأن الإنسان هو« ابن للربّ » ؛ لأن فيه نفخة الرّوح ، والفتيات الهمجيّات هنّ بنات الناس . أيْ : بشر بلا روح ، هنّ غير مخلّقات إنسانيًّا ، أو على أحسن التقدير هجينات ، فيمتزج المُخلَّق بغير المُخلَّق ، وينتج هجينًا إنسانًا ، هو ( الإنسان- الحيوان ) ، وليس ( الإنسان- الإنسان ) . وفي المرويّ « صورتُهم صُورة الآدميّين ، وقلوبهم قلوب الشياطين » . ونُدرك بهذا غضب الربّ على ( البشر- الإنسان ) بتفريطه في أمانة الرّوح ، ونقلها وإيداعها إلى ( البشر- الحيوانيّ ) بإهلاكه بالطوفان « لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد ، لزيغانه هو بشر » ، فعومل معاملة البشر الحيواني ، وسُلبَ الروح وأُغرِق . وهذا ما يسير إليه العالَمُ الآن ، غافلين عن توعّد الله في قوله سبحانه :﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ﴾(الأنعام: 133) . فهذه الآية العجيبة ليس لها صدقيّة في الواقع العربي التاريخيّ ، ولا في الواقع الإنساني العالمي ، إلاّ بنحوٍ واحد ، وهو أننا ( الناس ) جئنا من ذرّية قومٍ آخرين ، ولم يتكرّر هذا المشهد أبدًا ؛ لقرينة ﴿ إنْ يَشَأْ ﴾ ، و﴿ مَا يَشَاءُ ﴾ ؛ ولدليل توعّد الله به ، فهو استبدال الجنس الإنساني برمّته لصالح خلْقٍ جديد ؛ كما تمّ ذلك مرّةً قبل التاريخ باستبدال الهمج بنا . فهذه الآية يُكافئ مضمونُها قوله :﴿ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾(فاطر:16) ، و﴿ إِِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً ﴾(النساء: 133) . أمّا لفظة ( نفيليم ) ، والميم الأخيرة للجمع ، ( فيما عُرف باللغة العبريّة ) ، فالبعض قال : إنها كلمة ( كلديّة ) تعني : الجبابرة . والبعض قال : إن أصلها :( نبيل ) ، مشيرًا إلى خرافة ملائكة ساقطين ، غير أنه في اللهجة الكنعانية التي تُعزَى إليها العبرية نجد ( نفل ) . أي : هبط ، سقط ، انفصل . فلماذا لا تكون هي السلالة الأدنى ( الهابطة حيوانيًّا ) ، والمنفصلة عن الإنسان بخصائصها ؟! وقد تساءل بعض علماء الغرب المهووسين بالتوراة بعد اكتشاف بشر ( النياندرتال ) الهمج :« ألا يمكن أن يكونوا هم المُعبَّر عنهم في التوراة بـ( النفيليم ) ، لا سيَّما ، وأنّ قدراتهم الجسميّة وهيكلهم أقوى من الإنسان وأشدّ بطشًا » ؟! رابعًا- خلاصة القول : وخلاصة القول بيّنها سبحانه في قوله :﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾(الأنعام: 2) . فالأجل المقضي ، والمنقضي هو الطور البشري ، في الدهر المنسيّ ، وقد انقضى ، والأجل المسمّى هو الخمسين ألف سنة للحقبة الإنسانية ؛ كما أخبر القرآن في آيات أخرى ، ودلّ عليه التراث ، وهو القائم الآن ، ونحن ما زلنا جميعًا نمتري فيه ، نتصارع تصارعَ الهمج الذي يُفسد في الأرض ، ويُسفك الدماء بعيدًا عن الهدف الربّاني العميق من تسويتنا إنسانًا مذكورًا .
|