إعراب : لَعَمْرُكَ ، والفرق بينه وبين عُمْرُك
 

الصفحة الرئيسة

من نحن

جديدنا

مساهمات الأصدقاء

انشر بحثك

اتصل بنا

 
تم بعونه تعالى افتتاح موقع أسرار  الإعجاز  البياني للقرآن الكريم بإشراف الباحث اللغوي محمد إسماعيل عتوك - ساهموا معنا في نطوير الموقع ونشره بارك لله فيكم
 

إعراب : لَعَمْرُكَ ، والفرق بينه وبين عُمْرُك

سألتني إحدى الأخوات الفضليات السؤال الآتي : ما إعراب لفظ ( لعمرك ) في قول الله  تعالى :﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (الحجر:72) ؟ وما الفرق بينه وبين ( عُمْرُكَ ) ، بضم العين ؟ فأجبتها بالآتي :

أولاً- أما الإعراب فاللام في ﴿ لَعَمْرُكَ لام الابتداء ، الغرض منها التوكيد ، ويجوز حذفها ، وبذلك قرأ ابن عباس رضي الله عنهما  :﴿ عَمْرُكَ ، بدون اللام  ، وهو مبتدأ ، خبره محذوف ، والتقدير : لَعَمْرُك قسمي . وهذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم خاصة ، ويصلح لجميع المؤمنين .. أقسم الله تعالى فيه بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم تكريمًا له ؛ لأن الله تعالى لم يخلق إنسانًا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم .

ثانيًا- وأما المعنى فالعَُمْرُ ، بفتح العين وضمها : مدة البقاء في الحياة الدنيا . وقيل : العُمْر ، بضم العين مشتق من العَمْر ، بفتح العين ، وهو شغل المكان . أي : عَمْر الأرض . قال تعالى :﴿ وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا(الروم:9) . أي : حرثوها وقلبوها للزرع والغرس . ومن الأول قوله تعالى :﴿ بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ (الأنبياء:44) . أي : مدة البقاء في الحياة . ومن الثاني قول النابغة في اعتذاره للنعمان بن المنذر :

لعَمْري وما عَمْري علي بهيِّن  ***  لقد نطقت بطلاً عليَّ الأقارعُ

وقيل : ألزموا الفتح في القسم ؛ لأنه أخف عليهم ، والعرب يكثرون القسم بالعمر؛ فلزموا الأخف فيه . وقيل : العُمْر ، بضم العين : البقاء بلا انقطاع . والعَمْر ، بفتح العين : الدين . أي لدينك الذي يَعْمُر . أي : يُعْبََدُ ، ومنه قول الشاعر :

أيها المنكح الثريا سهيلاً  ***  عَمْرُك الله ، كيف يلتقيان

أي : عبادتك الله . ويقال : عَمَرْت ربي . أي : عبدته . وفلان عامرٌ لربه . أي : عابدٌ له . ويقال : تركت فلانًا يَعْمُرُ ربَّه . أي : يعبده . ومنه قوله تعالى :﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ(التوبة:18) . أي : يعمرها بالحق والواجب ، ويتناول عمارتها رمَّ ما تهدَّم منها وتنظيفَها وتنويرَها وتعظيمَها واعتيادَها للعبادة والذكر . فعلى هذا القول يكون معنى ( لَعَمْرُك ) : لَعِبادتك . وعلى القول الأول يكون المعنى : لَحَياتك .. والله تعالى أعلم !  

بقلم : محمد إسماعيل عتوك


           
          

تعليقات الزوار

الاسم:
التعليق: