الفرق بين القسم والحلف
 

الصفحة الرئيسة

من نحن

جديدنا

مساهمات الأصدقاء

انشر بحثك

اتصل بنا

 
تم بعونه تعالى افتتاح موقع أسرار  الإعجاز  البياني للقرآن الكريم بإشراف الباحث اللغوي محمد إسماعيل عتوك - ساهموا معنا في نطوير الموقع ونشره بارك لله فيكم
 

الفرق بين القسم والحلف

أولاً- القسم أسلوب من أساليب الكلام ، الغرض منه تحقيقُ الخبر وتوكيده ، حتى جعلوا مثل قوله تعالى :﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾(المنافقون: 1) قسمًا ، وإن كان فيه إخبار بشهادة ؛ لأنه لما جاء توكيدًا للخبر ، سُمِّيَ قَسَمًا . ولا يكون القسم إلا باسم معظم ، وقد أقسم الله تعالى بنفسه المقدسة في القرآن في سبعة مواضع ، وفي الباقي كله أقسم سبحانه بمخلوقاته ؛ كقوله :﴿ وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ (الطارق:1) ، ونحوه . وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله الله تعالى :﴿ وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ﴾(الذاريات:22) ، صرَخ قائلاً :« من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين ؟ لم يصدقوه بقوله ، فحَلَفَ ! » .

ويكون القَسَمُ والحلف بألفاظ ؛ منها : أقْسَمَ ، وحَلَفَ . يقال : أقسم بالله ، وحلف بالله . ولا يجوز للعبد أن بقسم ، أو يحلف بغير الله عز وجل ؛ كقوله تعالى :﴿ وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ﴾(الأنعام:109) ، وقوله تعالى :﴿ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (النساء:62) . ويُطْلََقُ على الأول لفظ ( القَسَم ) ، وعلى الثاني لفظ ( الحََلِِْف ) ، بكسر اللام وسكونها . أما ( اليمينُ ) فهو اسم لهما مُستعارٌ ؛ وذلك أنهم كانوا ، إذا تقاسموا على شيء ، تصافقوا بأيمانهم ، يقال : صَفَقْتُ الشَّيءَ بيدي ، إِذا ضربتَه بباطن يدكِ بقوّة . والصَّفْقَة : ضربُ اليد على اليدِ في البيعِ والبيعةِ ، وتلك عادة جارية للمتبايِعين  ، ثم كثُر ذلك حتى سُمِّيَ كلٌّ من القَسَم ِوالحَلِف : يمينًا . بقولون : أقسم يمينًا ، وحلف يمينًا . قال ابن عبدل :

فأقسم غير مستثنٍ يمينًا ... أبا بخرٍ لتتخمن ردي

وقال زهير بن أبي سُلْمَى :

يَمينًا لَنِعْمَ السَّيدَانِ وُجِدْتُمَا ... عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحيْلٍ وَمُبْرَمِ

يريد : أقسم يمينًا بالله ؛ ومثله قولهم :« يمين الله أفعل » . أي : أقسم يمينًا بالله . ومن أقوالهم :« اليمين الغموس تدع الدِّيار بلاقع » ، وهي اليمين الكاذبة ؛ لأنها تغمس صاحبها في المآثم . جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم :« اليمينُ الكاذِبةُ مَنْفَقَةٌ للسِلْعة مَمْحَقةٌ للبَركة » . أي : هي مَظِنَّة لِنفاقِها ومَوْضِعٌ له . وقال عليه الصلاة والسلام:« من حلف يمينًا كاذبة يقتطع بها مال امرئ مسلمٍ ، لقي الله وهو عليه غضبان » ، وقال :« لا تحلفوا بأيمانكم ، ومن حلف بالله فليصدق ، ومن حلف له فليقبل » ، وقال :« من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها ، فليأت الذي هو خيرٌ ، وليكفر عن يمينه » .

ثانيًا- قال أبو هلال العسكري :« والفرق بين القسم والحلف : أن القَسَم أبلغُ من الحَلِف ؛ لأن معنى قولنا : أقسم بالله : أنه صار ذا قسم بالله . والقسم : النصيب . والمراد : أن الذي أقسم عليه من المال وغيره قد أحرزه ، ودفع عنه الخصمَ بالله . والحلف من قولك : سيفٌ حَليفٌ . أي : قاطع ، ماض . فإذا قلت : حلفَ بالله ؛ فكأنك قلت : قطع المخاصمة بالله . فالأول أبلغ ؛ لأنه يتضمن معنى الآخر ، مع دفع الخصم ، ففيه معنيان . وقولنا : حَلَفَ ، يفيد معنى واحدًا ، وهو قطْعَ المخاصمة فقط ؛ وذلك أن من أحرز الشيء باستحقاق في الظاهر ، فلا خصومة بينه ، وبين أحد فيه ، وليس كل من دفع الخصومة في الشيء فقد أحرزه ».

وقيل: أصلُ القَسَم من القَسامَة ، وهى أَيْمَانٌ  تُقْسَمُ على أولياء المقتول ، ثم صار اليمين اسمًا لكل قَسَمٍ . قال الله تعالى:﴿ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ﴾(الأعراف:49) . أي : أهؤلاء الذين أقسمتم أن اللَّه لا يعبأ بهم ، قيل لهم : ادخلوا الجنة . وقسمُهم عليهم لإظهار تصلّبهم في اعتقادهم ، وأنهم لا يخامرهم شك في ذلك ؛ كقوله تعالى :﴿ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً ﴾(المائدة:106) ،

وقيل : الحَلِفُ أصلُه : اليمينُ الذي يأخذ بعضهم من بعض بها العَهْدَ ، ثم عُبِّرَ به عن كل يمين . قال الله تعالى :﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (القلم:10) . أي : كثير الحلف . وقال تعالى :﴿ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ ﴾(التوبة:74) ، وقال سبحانه :﴿ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ (التوبة:62) . وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه :« الحَلِفُ يُزْعِجُ السِّلْعَةَ ، ويَمْحَقُ البَرَكَةَ » . ويُزعِج السِّلْعَة . أي : يحطُّها . وقيل : يُنَفِّقُها ، ويخرجها من يد صاحبها ، ويُقْلِقُها .. والله تعالى أعلم !

بقلم : محمد إسماعيل عتوك


           
          

تعليقات الزوار

الاسم:
التعليق: