تعدد الأقمار والشموس في الكون
 

الصفحة الرئيسة

من نحن

جديدنا

مساهمات الأصدقاء

انشر بحثك

اتصل بنا

 
تم بعونه تعالى افتتاح موقع أسرار  الإعجاز  البياني للقرآن الكريم بإشراف الباحث اللغوي محمد إسماعيل عتوك - ساهموا معنا في نطوير الموقع ونشره بارك لله فيكم
 

تعدد الأقمار والشموس في الكون

قال الله عز وجل في سورة فصلت :﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (فصلت: 37) .

أولاً- كتب المهندس عبد الدايم الكحيل في موقعه ( الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ) على هذا الرابط :

 http://www.kaheel7.com/modules.php?name=News&file=article&sid=990

مقالاً عنوانه :( تعدد الأقمار والشموس في الكون ) ، متخذًا من قوله تعالى :﴿ خَلَقَهُنَّ في الآية السابقة دليلاً على تعدد الشموس والأقمار في الكون ، حيث أسند سبحانه وتعالى فعل خلق الشمس والقمر إلى ضمير الجمع ، وهما مثنى . ومما قاله في هذا المقال :« ونلاحظ من خلال هذه الآية أن الله تعالى قال :( خَلَقَهُنَّ ) بصيغة الجمع ، وفي ذلك دلالة على تعدد الشموس . فالحديث في الآية عن الشمس والقمر ، والذي يقرأ سياق الآية يظن أن الكلمة ستأتي بصيغة المثنى ( خلقهما ) ، فلماذا قال :( خَلَقَهُنَّ ) مع العلم أن الحديث عن الشمس والقمر ؟ » .

وأضاف قائلاً :« ولكن التعبير القرآني جاء كما يلي : ( لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) . فلو كان الحديث في هذه الآية عن الشمس والقمر في مجموعتنا الشمسية فقط ، لقال : ( خلقهما ) ؛ ولكن كلمة ( خَلَقَهُنَّ ) تدل على الجمع . إذاً هناك أكثر من شمس وأكثر من قمر !! » .

ثم أيَّد رأيه بما أثبتته الاكتشافات الجديدة في علم الفلك من وجود ما لا يقل عن مئة ألف مليون شمس مثل شمسنا ، ومن وجود كواكب غير الأرض ، وكواكب شبيهة بالأرض ، وأن بعض هذه الكواكب يوجد لها أقمار تدور حولها تمامًا مثل القمر الذي يدور حول الأرض ، وتقدر بالبلايين وأكثر . 

وختم مقاله بقوله :« ومن هنا ندرك الإشارة القرآنية الرائعة لتعدد الشموس والأقمار في قوله تعالى: ( وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) ، فسبحان الله الذي خلق كل شيء ، في كلمة واحدة تتجلى معجزة لمن يفهمها ويدركها » .

ثانيًا- ولسائل أن يسأل : إذا كان علماء الفلك قد اكتشفوا في هذا الكون العجيب الصنع مائة ألف ملبون شمس ، وبلايين الأقمار كما يقول المهندس كحيل ، فهل في قوله تعالى :( لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) ما يشير إلى ذلك ؟؟؟

لم يذكر أحد من المفسرين أن في هذه الآية إشارة إلى تعدد الشموس والأقمار ، كما قال ذلك المهندس كحيل ؛ لأنه ليس فيها ما يشير إلى ذلك ، لا من بعيد ولا من قريب . وواضح من الآية أنها تتحدث عن شمس واحدة ، وقمر واحد . وأن النهي فيها هو نهي عن السجود لشمس واحدة ، والسجود لقمر واحد ، وليس لشموس وأقمار متعددة . وإذا كان كذلك ، فكيف قال تعالى :( خَلَقَهُنَّ ) ، وظاهر الآية يوجب أن يقال :( خلقهما ) ؟  وللمفسرين في الإجابة عن ذلك ثلاثة أقوال :

القول الأول : أن الضمير في : ( خَلَقَهُنَّ ) يعود على الأربعة المتعاطفة ( الليل والنهار ، والشمس والقمر ) ، وعليه يكون المعنى : واسجدوا لله الذي خلق الليل والنهار ، والشمس والقمر . فلما أعيد الضمير على هذه الأربعة المتعاطفة ، أتي به جمع مؤنث . ولم يؤت به جمع مذكر ؛ لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الإناث . يقال : الأقلام بريتها ، وبريتهن .

والقول الثاني : أنه يعود على لفظ الآيات ( وَمِنْ آَيَاتِهِ ) . فلما كانت الآيات جمع مؤنث ، أو في معنى الإناث ، جاز أن يقال : ( خَلَقَهُنَّ ) .

والقول الثالث : أن الضمير للشمس والقمر ، وهما اثنان . والاثنان جمع في مذهب بعضهم ، وجمع ما لا يعقل يؤنث ، وأنه من حيث يقال : شموس وأقمار ؛ لاختلافهما بالأيام والليالي ، ساغ أن يعود الضمير إليهما جمعًا .

ثالثًا- وجوابنا عن ذلك : أن ظاهر الآية يقتضي أن الضمير في ( خَلَقَهُنَّ ) للشمس والقمر ؛ لأن الآية الكريمة نهت عن السجود لهما ، وأمرت بالسجود لله الذي خلقهما ، أو خلقهن ، وكلاهما جائز في اللغة ؛ ولكن الثاني أفصح من الأول . والعرب إنما تسند الفعل إلى ضمير الجمع ، إذا كان ذلك الضمير يعود على مفردين قد عطف أحدهما على الآخر ، ولم يكن لكل واحد منهما ثانٍ في الوجود . فالشمس لفظ مفرد لا ثاني له في الوجود . والقمر لفظ مفرد لا ثاني له في الوجود . تقول : خلق الله الشمس والقمر . فإن أتيت بضميرهما مسندًا إلى الفعل ، قلت : الشمس والقمر خلقهما الله ، وخلقهن الله . والثاني هو الأفصح والأشهر في لسان العرب ؛ لأنهما مفردين لا ثاني لهما في الوجود ، فيعاملان معاملة الجمع ؛ لأنهما لا يثنَّيان .

ونظير هذه الآية قوله تعالى :﴿ إِن تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (التحريم:4) ، وهو خطاب لعائشة وحفصة- رضي الله عنهما- وكان ظاهر الكلام يقتضي أن يقال :( قلباكما ) ؛ ولكنه أُتيَ به بصيغة الجمع . قال الفراء :« وإنما اختير الجمع على التثنية ؛ لأن أكثر ما يكون عليه الجوارح اثنان ، اثنان في الإنسان ؛ كاليدين والرجلين والعينين . فلما جرى أكثره على ذلك ، ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى اثنين ، مذهب الاثنين » . وقال أبو إسحاق الزجاج :« وحقيقة هذا الباب : أن ما كان في الشيء منه واحد ، لم يثنَّ ولُفِظ به على الجمع ؛ لأن الإضافة تبيِّنه . فإذا قلت : أشبعت بطونهما ، علم أن للاثنين بطنين فقط » .

وعلى هذا ورد قوله تعالى :﴿ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ﴾ ؛ لأن ( الشمس ) بالنسبة لأهل الأرض لا ثاني لها في الوجود ، وكذلك ( القمر ) .  

وأما قولهم : القمران ، للشمس والقمر ، فمن باب تغليب المذكر على المؤنث لشرف التذكير ؛ كما قال تعالى :﴿ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (القيامة:9) . أي : جمع القمران ؛ فإن التثنية أخت العطف ، وكأنه قيل : جمع القمر والقمر .. وهذا من الأسرار الدقيقة في البيان الأعلى .

وأما التعبير عنهما بضمير من يعقل ( هُنَّ ) فلتغليب الشمس على القمر لأهميتها ؛ ولأن لفظ  ( هُنَّ ) مشترك بين من يعقل ، وما لا يعقل من المؤنث المجموع . ونظير ذلك قوله تعالى :﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴾(الزخرف:9) ، وقوله تعالى :﴿ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ (الأنبياء:56) .

ومما يدلك على أن ( هُنَّ ) مشترك بين من يعقل ، وما لا يعقل من المؤنث المجموع قوله تعالى :﴿ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ (التوبة:36) ، فأتى بضمير من يعقل ( فِيهِنَّ ) ، وهو عائد على الأربعة الحرم .

ويتضح مما تقدم أن القول بأن في قوله تعالى :( وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) إشارة قرآنية رائعة لتعدد الشموس والأقمار قول ظاهر التكلف ، وتحميل للآية الكريمة ما لا تحتمله . ولو كان هذا القول صحيحًا ، لوجب أن يقال مثله في قوله تعالى لعائشة وحفصة رضي الله عنهما :﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (التحريم:4) ، وهذا ما لم يقل به أحد ، وما ينبغي له أن يقول .. والله تعالى أعلم !  

بقلم : محمد إسماعيل عتوك


           
          

تعليقات الزوار

الاسم:
التعليق: