فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيًّا
 

الصفحة الرئيسة

من نحن

جديدنا

مساهمات الأصدقاء

انشر بحثك

اتصل بنا

 
تم بعونه تعالى افتتاح موقع أسرار  الإعجاز  البياني للقرآن الكريم بإشراف الباحث اللغوي محمد إسماعيل عتوك - ساهموا معنا في نطوير الموقع ونشره بارك لله فيكم
 

فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيًّا

أولاً- وردنا السؤال الآتي : ما معنى ﴿ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً من قوله تعالى في قصة مريم عليها السلام :﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (مريم:16- 17) ؟ فجوابه الآتي :

قوله تعالى :﴿ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً معناه : فتصوَّر لها بصورة بشر ، وليس بصورة ملك ، أو جني ، أو أي مخلوق آخر ؛ ولذلك وصفه تعالى بقوله :( سَوِيًّا ) . والبشر هم أجمل مخلوقات الله خلْقة ، وهو مشتق من البشر . والبِشْرُ يدل على ظهور الشيء مع حسن وجمال . ومن هنا قيل : سُمِّيَ البشرُ بشرًا لظُهور بشَرَتهم ؛ ومنه قيل لظاهر الجلد : بَشَرَة ، فعُبِّر عنهم بلفظ البَشَر اعْتبارًا بظهور جلدهم من الشعر ، بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف ، أو الوَبر ، أو الشعر . وقيل : سُمُّوا بَشَرًا ؛ لأنهم أحسن الحيوان هيئة وأجملهم خِلْقة . وقيل : سُمُّوا بذلك لظهور شأنهم ؛ من قولهم : أبشرت الأرض . أي : أخرجت نباتها ، فعبِّر عنهم بلفظ البشر اعْتبارًا بخروجهم من الأرض كالنبات ، وظهور شأنهم ، وتباشير كل شيء : أوائله وبداياته .

وتمثله لمريم عليها السلام بصورة بشر سوي يدل على أنه ملك ، وليس بآدمي ، أو جني ، وهذا المدلول صرح به تعالى في قوله :﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (آل عمران:45) . واختلف في الملائكة : أَهُمْ جمعُ من الملائكة ، أو جبريل وحده .. ويدل على الثاني قول جبريل لها في الآية الأخرى : ﴿ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ﴾(مريم:19) . فالذي تمثَل لمريم – عليها السلام- بشرًا سويَا حاملاً إليها البشرى هو جبريل عليه السلام .. ولا يخفى ما بين لفظ ( البشر ) ، ولفظ ( البشرى ) من توافق وانسجام اقتضاه السياق ، فاختيار لفظ ( بشر ) هنا دون غيره يشكل إعجازًا من إعجاز القرآن .

ومما ينبغي أن يعلم أن الآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر لفظ ( البشر ) تعني كلها الوجود الفيزيولوجي المادي للإنسان الناطق العاقل الواعي ؛ وذلك للدلالة على جنسه كبشر ، وليس كجنس آخر من المخلوقات . قال الراغب الأصفهاني :« وخُصَّ في القرآن كل موضع اعتُبِر من الإنسان جُثَّته وظاهرُه بلفظ ( البشر ) ؛ نحو :﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً (الفرقان:54) ، وقال عز وجل :﴿ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ (ص:71) . ولما أراد الكفار الغض من الأنبياء ، اعتبروا ذلك ، فقالوا :﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (المدثر:25) .. وعلى هذا قال :﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ( لكهف:110 ؛ تنبيها أن الناس يتساوون في البشرية ، وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة ؛ ولذلك قال بعده :﴿ يُوحَى إِلَيَّ(لكهف:110) ، تنبيها أني بذلك تميزت عنكم . وقال تعالى :﴿ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ( آل عمران:47) ، فخص لفظ ( البشر ) . وقوله :﴿ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (مريم:17) ، فعبارة عن الملائكة ، ونبَّه أنه تشبَّح لها وتراءى لها بصورة بشر » .  

بقلم : محمد إسماعيل عتوك


           
          

تعليقات الزوار

الاسم:
التعليق: