لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُم
 

الصفحة الرئيسة

من نحن

جديدنا

مساهمات الأصدقاء

انشر بحثك

اتصل بنا

 
تم بعونه تعالى افتتاح موقع أسرار  الإعجاز  البياني للقرآن الكريم بإشراف الباحث اللغوي محمد إسماعيل عتوك - ساهموا معنا في نطوير الموقع ونشره بارك لله فيكم
 

لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُم

أولاً- قال الله عز وجل في صفة ملائكة النار :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (التحريم: 6) . وظاهر قوله تعالى :﴿ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ  يدل على أنه في معنى قوله تعالى :﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ، فإذا كان كذلك ، فما فائدة ذكر الثاني بعد الأول ؟

ثانيًا- والجواب عن ذلك : أن قوله تعالى :﴿ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ  ليس في معنى قوله :﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ؛ لأن الأول ثناء على الملائكة عليهم السلام ، أعقب وصفهم بأنهم غلاظ شداد ، تعديلاً لما تقتضيانه من كراهية نفوس الناس إياهم ، وهذا مؤذن بأنهم مأمورون بالغلظة والشدة في تعذيب أهل النار . ثم أُكِّد بثناء أعمُّ منه ، وهو قوله تعالى :﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ، وعطف الثاني على الأول يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه . فالذي يفعل ما يؤمر أوضح في الطاعة من الذي لا يعصي الأوامر ؛ لأن الذي لا يعصي الله في ما أمره قد يعصي غير الله . وأما الذي يفعل ما يؤمر فلا خيار له أن يفعل غير ما يؤمر به . وبهذا يتضح الفرق في المعنى بين القولين ؛ ونحو ذلك قوله تعالى :﴿ يخافون رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (النحل:50) .

وفي ذلك قال الزمخشري :« فإن قلت : أليست الجملتان في معنى واحد ؟ قلت : لا ؛ فإن معنى الأولى : أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ولا يأبونها ولا ينكرونها ، ومعنى الثانية : أنهم يؤدون ما يؤمرون به لا يتثاقلون عنه ، ولا يتوانون فيه » ، والله تعالى أعلم بمراده !

 

بقلم : محمد إسماعيل عتوك


           
          

تعليقات الزوار

الاسم:
التعليق:
بواسطة ابو عمر الحربي بتاريخ 2011/12/11

اللهم قنا النار وما يقرب اليها من قول او فعل او عمل امين